مجموعة مؤلفين
235
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
عليهم الحجة ، وثبت كفرهم ، وأدحضت حجتهم . ثم إن قوله : وهو عينها أي : من حيث إنه تعالى ظاهر بها بأسمائه وصفاته ، فهو تعالى باطن كل شيء من حيث إنه تعالى ظاهر به ، والمظاهر إذا تلاشت وهي متلاشية ؛ رجع الحال إلى الباقي الدائم ، وهو الحق الظاهر ، فهو تعالى قيّوم السماوات والأرض وما بينهما ، اللّه لا إله إلا هو الحي القيّوم ، الباطن الظاهر ، تنزّه عن أن يكون شيئا من الأشياء ما دامت أشياء ، فسبحانه هو هو ، وإن ظهر بها ، ودلّت هي عليه . والأشياء أشياء ، وإن كان قيامها به تعالى ، فليس شيء من الحق في الخلق ، ولا شيء من الخلق في الحق ، فهو تعالى من حيث ذاته الأقدس الأنزه ، ولا شيء ، وهي من حيث أنفسها وأعيانها لا شيء ، فما صحّ لمن كان العدم نعتا ذاتيا له أن يكون من حيث نفسه موجودا فضلا عن أن يكون واجب الوجود والإله المعبود ، إلا أنه للمعرفة الحبية ، دار الأمر بين حق وخلق ، فالخلق به وجودا ، وهو تعالى به ظهورا ، فافترقت الجهة ، وإن ارتبط الكل بالكل . هذا وإنه قد تقدّم مرارا أن الواجب سبحانه وتعالى من حيث ذاته الأقدس ، وقطع النظر عن مرتبة تجلّياته لا يمكن أن يعلم فضلا عن أن يدرك ببصر ، ومن هنا العجز عن درك الإدراك إدراك من وجه ، ولا تدركه الأبصار ، ولا يتفكّر في ذاته ، ولا أحد يحصى ثناء عليه ، إلى غير ذلك من آيات التنزيه ، فوقع الشيخ القاري بذكره قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] فيما وقع به .